شرح
عليه ، والظاهر جريان حديث « لا تعاد » في مثل المقام ، الذي لم يقدم العصر عمداً ، بل إنّما عمل بظنّه الذي انكشف خلافه ، وفي هذا الفرع وجه آخر محكيّ عن الشهيد قدس سره ؛ وهو القول بتعاوض وقتي الصلاتين « 1 » .
وقد أفاد سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره أنّه يشبه قول العامّة ؛ من أنّ كلّاً من الظهر والعصر قد يكون ضيقاً للآخر ، كما إذا أتى بالظهر بعد المثل ، أو بالعصر قبله ، وعلى ذلك حملوا ما ورد من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جمع بين الظهرين من غير خوف ولا علّة « 2 » ، « 3 » .
وكيف كان ، فالظاهر ما عرفت من لزوم الإتيان بصلاة الظهر أداءً .
ويتفرّع على ما ذكرنا أيضاً أنّه لو صلّى الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت أو تيقّنه ، فدخل الوقت قبل تمامها لا مانع من إتيان العصر بعد الفراغ منها ، ولا يجب التأخير إلى مضيّ مقدار أربع ركعات . نعم ، لو اعتقد إتيان الظهر فصلّى العصر ثمّ تبيّن عدم إتيانه وأنّ تمام العصر وقع في الوقت المختصّ بالظهر ، يكون الظاهر بطلانها ؛ لأجل عدم الإتيان بصاحبة الوقت ، وظهور دليل الاختصاص فيه مع عدم الإتيان بها . وأمّا مع الإتيان بها ، فمقتضى أدلّة الاشتراك الصحّة .
وما في المستمسك من أنّ النسبة بين أدلّة الاختصاص ، وأدلّة الاشتراك ليست من قبيل النسبة بين الخاصّ والعامّ ، كي يرجع إلى أدلّة الاشتراك عند
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 87 ، الدروس الشرعيّة 1 : 138 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 12 : 68 ح 12558 ، وص 92 ح 12644 .
( 3 ) نهاية التقرير 1 : 113 .