شرح
لدلالتها على استمرار هذا العمل من النبيّ صلى الله عليه وآله ، مع أنّه لا شكّ في أنّ وقت الفضيلة بعد الزوال ، ومن المستبعد التزامه صلى الله عليه وآله بعدم رعاية وقت الفضيلة أصلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ لو فرض عدم إمكان الجمع ووصلت النوبة إلى إعمال قواعد باب التعارض ، فالترجيح أيضاً مع الروايات الدالّة على المنع ؛ لموافقتها لفتوى المشهور « 1 » ، وقد تقرّر في محلّه « 2 » أنّ الشهرة الفتوائيّة هي أوّل المرجّحات . فانقدح أنّه لا يجوز التقديم مطلقاً ، نعم ؛ لا بأس بالإتيان بها رجاءً في خصوص صورة العلم بالاشتغال عن الزوال ، بل مطلقاً .
الفرع الثالث : تقديم صلاة الليل على انتصاف الليل ، والمعروف بين الأصحاب هو الجواز في الجملة « 3 » ، وعن الحلّي المنع مطلقاً « 4 » ، وقد نسب ذلك إلى زرارة ، بلحاظ ما نقل عنه من قوله في ذيل بعض الروايات المتقدّمة « 5 » : كيف تقضى صلاة لم يدخل وقتها ؟ إنّما وقتها بعد نصف الليل .
بناءً على كون غرضه الاستنكار مطلقاً ، حتى بالإضافة إلى المسافر الذي لم ينكر الجواز فيه غير الحلّي ، وبناءً على كون الناقل هو محمد بن مسلم ، وإلّا فلو احتمل كون الناقل هو الإمام عليه السلام يصير ذلك بمنزلة الرواية عنه عليه السلام ،
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 113 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 25 .
( 3 ) المقنعة : 142 ، النهاية : 61 ، الخلاف 1 : 537 مسألة 275 ، شرائع الإسلام 1 : 62 ، جامع المقاصد 2 : 42 ، مدارك الأحكام 3 : 78 ، مفتاح الكرامة 5 : 221 ، جواهر الكلام 7 : 333 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 394 ، وفي مصابيح الظلام 5 : 472 : أنّه المشهور .
( 4 ) السرائر 1 : 307 .
( 5 ) في ص 73 .