شرح
ولا يتبدّل إلى الجصّ ، وهذا الماء صار موجباً لتنجّسه بسبب ملاقاة العذره اليابسة وعظام الموتى ، مدفوعة بظهور الجواب في كون الماء مؤثّراً في حصول الطهارة له ، لا موجباً لاتّصافه بالتنجّس .
وبعبارة أخرى : الماء قد لاقاه قبل عروض التنجّس ، لا بعده حتّى يتّصف بكونه مطهّراً ، والمفروض في الجواب خلافه .
والإنصاف : أنّ الوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث غير ممكن ، ولكنّه لا حاجة إلى الاستدلال بها في المقام بعد ما عرفت من كون الرماد بل الدخان له حقيقة نوعيّة مغايرة للحقيقة النوعيّة المستحال منها . هذا كلّه إذا صار بسبب النار رماداً ، أو دخاناً .
وأمّا إذا صار بسببه بخاراً ، فالمعروف فيه الطهارة ، بل ظاهر بعض أنّه لا كلام فيه « 1 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما عرفت من تحقّق الاستحالة فيه ؛ لاختلاف الصورتين النوعيّتين عرفاً ، وكون الاستحالة مطهّرة ، إمّا ظاهراً ؛ لقاعدة الطهارة ، وإمّا واقعاً ؛ لتحقّق موضوع الدليل الذي حكم فيه عليه بالطهارة - جريان السيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عن بخار النجس والمتنجّس ، كما في بخار البول في فصل الشتاء ، وكما في بخار الحمّامات وغيرهما من الموارد .
ومنها : الاستحالة بغير النار إلى شيء من الأمور المذكورة ؛ وهي الرماد ، والدخان ، والبخار ، والظاهر حصول الطهارة فيها أيضاً ؛ لعدم الفرق في مطهّرية الاستحالة بين أسبابها ؛ لأنّ الملاك نفس تغيّر العنوان والصورة النوعيّة العرفيّة ، والأسباب المؤثّرة في التغيّر لا فرق بينها من هذه الجهة أصلًا .
هامش
( 1 ) كشف اللّثام 1 : 462 ، ومعتمد الشيعة 1 : 119 .