شرح
وأمّا الرواية الثانية ، فموردها ما إذا تنجّس باطن اللحم أيضاً ؛ لأنّ المفروض فيها وجود الفأرة في القدر حين الطبخ ، فالمرق المتنجّس حينئذٍ قد نفذ في اللحم المطبوخ ، إلّاأن يقال بأنّ ظاهرها أنّ وجود الفأرة في القدر بعد تحقّق طبخه ؛ بحيث لم يكن موجوداً حينه .
وكيف كان ، فعلى التقدير الأوّل ربما يقال « 1 » بأنّ ظاهر الرواية أنّ غسل الظاهر يكفي في حصول الطهارة للباطن ولو تبعاً ؛ فإنّ جواز الأكل بمجرّد الغسل - الظاهر في غسل الظاهر - لا يتحقّق إلّامع الالتزام بحصول الطهارة للباطن ؛ من دون اشتراط نفوذ الماء فيه ، فهو يطهر تبعاً ، أو الالتزام بعدم شرطيّة طهارته في جواز الأكل ، بل الطهارة شرط في خصوص الظاهر .
وأجيب عن هذا القول بأنّ اللحم قد يكون جافّاً ، كما هو المتعارف في بعض البلاد ، ومثله إذا طبخ نفذ الماء في جوفه ، فلو كان الماء متنجّساً لأوجب نجاسة الباطن أيضاً .
لكن هذا الفرض خارج عن منصرف الرواية ؛ لأنّ ظاهرها إرادة اللحم غير الجافّ المتعارف ، وهو إذا وضع على النار انكمش كانكماش الجلد ، وبه تتّصل أجزاؤه المنفصلة ، وتنسدّ خلله وفرجه ، ويندفع ما في جوفه من الماء والرطوبات إلى خارجه ، ولا ينفذ الماء في أعماقه لينجس جوفه وباطنه ، وحينئذٍ فمجرّد الغسل بالماء الطاهر يحكم بطهارته لا محالة « 2 » .
ولكن الصحيح في الجواب بعد تسليم كون مورد الرواية نجاسة الباطن أيضاً : أنّ مفادها مجرّد بيان الفرق بين المرق واللحم ؛ وأنّ الأوّل غير قابل
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 141 - 143 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 42 - 43 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 78 .