شرح
ولكنّه محلّ تأمّل .
الثاني : الصورة المفروضة مع تعذّر التعفير ولو بغير النحو المتعارف ، وإن كان هذا الفرض لا واقع له ؛ لعدم اجتماع فرض ولوغ الكلب في الآنية مع عدم إمكان التعفير أصلًا ، إلّاإذا لم يكن منشؤه ضيق الرأس ، بل كان منشؤه الرقّة ، أو كونه ممّا يفسده التعفير .
وربما يحتمل في هذه الصورة الاجتزاء في التطهير بالغسل بالماء ؛ نظراً إلى لزوم تعطيل الإناء ، وهو ضرر منفيّ بدليل نفيه « 1 » .
ولكنّه - مضافاً إلى النقض بما إذا كان الغسل بالماء أيضاً متعذّراً ؛ ضرورة أنّه لا يقول أحد بصيرورته طاهراً بدونه « 2 » - يرد عليه ما عرفت من عدم دلالة حديث نفي الضرر على ارتفاع الحكم الضرري ؛ لعدم كونه مسوقاً لبيان هذه الجهة ، بل هو حكم صادر من شخص الرسول صلى الله عليه وآله بما أنّه وليّ وحاكم ، كما مرّ « 3 » .
ودعوى : قصور ما دلّ على اعتبار التعفير عن شمول مثل الفرض ؛ فإنّ المتبادر من مثل قوله عليه السلام : « اغسله بالتراب أوّل مرة . . . » « 4 » ليس إلّاإرادته بالنسبة إلى ما أمكن فيه ذلك ، كما هو الغالب فيما يتحقّق فيه الولوغ ، فالأواني التي ليس من شأنها ذلك ، خارجة عن مورد الرواية « 5 » .
مدفوعة : بأنّ مثل هذه الأوامر مسوقة لبيان الاشتراط ، ولا يختصّ موردها بصورة التمكّن من الشرط ؛ فإنّ مفادها الإرشاد إلى طريق التطهير ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 337 .
( 2 ) الاحتمال والردّ كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه 8 : 414 .
( 3 ) في ص 360 ، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 84 و 101 .
( 4 ) تقدّم في ص 309 و 362 .
( 5 ) مصباح الفقيه 8 : 414 - 415 .