تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
والظاهر هو الثاني ؛ لأنّ صحيحة البقباق وإن كان يظهر من ذيلها أنّ موردها الماء ؛ حيث قال : « وأصبب ذلك الماء » ، إلّاأنّه حيث كان محطّ السؤال في الرواية - صدراً وذيلًا - هو عنوان « الفضل » : المضاف إلى الحيوانات ، فالحكم أيضاً يجري على هذا العنوان ، ومن الواضح : عدم اختصاصه بخصوص ما يبقى من الماء ؛ لأنّه بمعنى ما يبقى من الطعام والشراب ، والنهي عن التوضؤ بفضله ، والحكم بوجوب صبّ الماء لا يوجب قصر حكم التطهير بخصوص فضل الماء ، كما لا يخفى . نعم ، لابدّ أن يكون المائع بنحو يكون شربه منه موجباً لصدق اسم « الولوغ » و « الفضل » ، كما هو المصرّح به في المتن ؛ لعدم ترتّب الحكم بدونه . الثالثة : أنّه لابدّ في الغسلة الأولى التراب ، ولا يقوم مقامه الرماد والأشنان والنورة والصابون ونحو ذلك ؛ لا في حالة الاختيار - وإن حكي عن ابن الجنيد « 1 » وأبي العبّاس « 2 » كفايته - ولا في حالة الاضطرار ؛ وإن حكي عن جمع من الكتب الفقهيّة الاكتفاء به حينئذٍ « 3 » ؛ كلّ ذلك لورود الغسل بالتراب في الصحيحة « 4 » التي هي عمدة المستند في هذا الباب ، ولم يحصل لنا القطع بعدم الفرق بين التراب وغيره ، خصوصاً بعد ما اشتهر في هذه الأزمنة من أنّ ( ميكروبات ) فم الكلب ولسانه لا تزول ولا تموت إلّابالتراب ، ومقتضى
هامش
( 1 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 338 مسألة 259 . ( 2 ) كما في جواهر الكلام 6 : 567 ، ومستمسك العروة الوثقى 2 : 26 ، ولكن لم نعثر عليه في كتاب الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 59 ، والمقتصر : 65 ، والمهذّب البارع 1 : 266 ، وإنّما قال فيها : عند فقد التراب . ( 3 ) المبسوط 1 : 14 ، تحرير الأحكام 1 : 167 ، الرقم 537 ، تذكرة الفقهاء 1 : 86 ، الفرع الثالث ، مختلف الشيعة 1 : 338 - 339 مسألة 959 ، قواعد الأحكام 1 : 198 ، ذكري الشيعة 1 : 125 ، البيان : 93 . ( 4 ) أي صحيحة أبي العبّاس البقباق المتقدّمة في ص 309 و 362 .