تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
وأورد عليه : بأنّه من الفساد بمكان ؛ لعدم الفرق بين النجس والطاهر فيما هو المستفاد من النصّ ، لو لم يدّع أنّ الغالب في التعفير هو التعفير بالتراب النجس « 1 » . ويدفع الإيراد : أنّ استفادة عدم الفرق فرع ثبوت الإطلاق وتماميّته ، مع أنّ المدّعى الانصراف إلى خصوص التراب الطاهر ، وليس وجه الانصراف غلبة التعفير بالتراب الطاهر حتّى يدّعى ثبوت الغلبة في خلافه . مع أنّه ممنوع جدّاً ، بل وجهه هو ارتكاز كون التراب في الرواية كالماء المذكور فيها ، فكما أنّه يعتبر في الثاني الطهارة بلا إشكال ، يستفاد منها اعتبار طهارة الأوّل أيضاً ، وهذا من دون فرق بين أن يكون المراد من قوله عليه السلام في الصحيحة : « اغسله بالتراب أوّل مرّة . . . » « 2 » هو مسح الإناء بالتراب من دون اعتبار مزجه بالماء ، كما هو أحد المحتملين في معنى الغسل بالتراب ، أو كان المراد به هو الغسل حقيقة باستعانة التراب ، كما في مثل الغسل بالصابون ونحوه . ومن هنا يظهر أنّ ما جعله المورد هو الصحيح في المقام من الفرق بين الاحتمالين ممّا لا يتمّ ، قال في وجهه ما ملخّصه . إنّ الغسل بالتراب إن أريد به الاحتمال الأوّل ، فلا مانع من اعتبار الطهارة في التراب حينئذٍ ؛ إمّا لأجل ما هو المرتكز في الأذهان ؛ من عدم الاكتفاء بالمتنجّس في التطهير غسلًا أو مسحاً ؛ للقاعدة المعروفة ؛ وهي : أنّ معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له ، وإمّا لأجل أنّ التراب طهور للإناء ، وقد مرّ أنّ الطهور هو ما يكون طاهراً في نفسه ، ومطهّراً لغيره .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 50 . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 309 و 362 .