شرح
قوله : « ثمّ بالماء » ، وقلّده في ذلك من تأخّر عنه ، ولا يبعد أن يكون ذلك من قلم الناسخ ، ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل ، الاكتفاء بالمرّة الواحدة بعد التعفير ، إلّا أنّ ظاهر المنتهى « 1 » وصريح الذكرى « 2 » انعقاد الإجماع على تعدّد الغسل بالماء ، فإن تمّ فهو الحجّة ، وإلّا أمكن الاجتزاء بالمرّة ؛ لحصول الامتثال بها « 3 » .
ولكن ربما يقال : إنّ استدلال المحقّق وغيره بها ممّا يمنع من احتمال سهو القلم ، بل لعلّ عدم تعرّض المحقّق لاختلاف الأصل - الذي روى عنه مع أصل الشيخ - يشهد بكونها في « التهذيبين » « 4 » كذلك ، واحتمال كون رواية المحقّق لها بالزيادة المذكورة من جهة الاتّفاق على التثليث بعيد « 5 » .
ولكن مع ذلك لو نوقش في هذا النقل نقول : يدلّ على لزوم التعدّد إطلاق موثّقة عمّار المتقدّمة « 6 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرّة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه ، ثمّ يصبّ فيه ما آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه وقد طهر - إلى أن قال : - اغسل الإناء الذي تصيب فيه الجُرَذ ميتاً سبع مرّات .
فإنّ مقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين أن يتنجّس بشيء من الأعيان
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 333 - 334 .
( 2 ) ذكري الشيعة 1 : 125 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 390 - 391 ، كما تقدّم كلّ ذلك في ص 310 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 225 ح 646 ، الاستبصار 1 : 19 ح 40 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 23 - 24 .
( 6 ) في ص 308 .