شرح
الأكل أو الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ عمل العرف المذكور إنّما هو في خصوص ما إذا لم تنفذ القذارة في أعماق الأجسام المذكورة ، وأمّا مع نفوذها فيها ، فلا خفاء في عدم اكتفائهم بمجرّد غسل الظاهر ولو مع العلم بنفوذ الماء الطاهر في الأعماق ، فإذا كانت الفاكهة مثلًا في البالوعة أيّاماً متعدّدة ؛ بحيث نفذت القذارة في عمقها ، فهل يكتفي العرف في تطهيرها بما أفاده ؟ ! من الواضح :
خلافه ، إذاً فالظاهر عدم إمكان تحقّق الغسل بالنسبة إلى الباطن .
وأجيب عن الثاني : بأنّ حديث نفي الضرر « 2 » إنّما ينفي الأحكام التكليفيّة الضرريّة ، ولا دلالة له على نفي الأحكام الوضعيّة ، التي منها الطهارة والنجاسة « 3 » .
ولكن الصحيح في الجواب - بعد وضوح عدم اختصاص الحديث برفع خصوص الأحكام التكليفيّة الضرريّة ، ولذا يستدلّون « 4 » به في إثبات خيار الغبن الذي مرجعه إلى نفي اللزوم ، الذي هو من الأحكام الوضعيّة وإن أمكن إرجاعه إلى نفي وجوب الوفاء بالعقد ، الذي هو مفاد آية : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 5 » ، والتحقيق في محلّه - « 6 » : أنّ الحديث لا يرتبط بهذه الأمور بل إنّما هو حكم
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 331 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 18 ، وج 25 : 428 - 429 ، كتاب إحياء الموات ب 12 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 40 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 67 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 11 : 68 مسألة 252 ، التنقيح الرائع 2 : 47 ، رياض المسائل 8 : 190 ، غنية النزوع : 224 .
( 5 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 6 ) راجع المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 161 - 164 ، وسيرى كامل در أصول فقه 13 : 584 - 594 .