شرح
أقلّ من مقدار الدرهم على ما هو المفروض ، والآن ليس في البين دم ، بل متنجّس بالدم ، ومجرّد ثبوت الدم في السابق لا يوجب الفرق .
وبعبارة أخرى : الفرق بين المقام وبين الفرض السابق - وهو المتنجّس بالدم - ليس إلّافي مجرّد وجود الدم في السابق هنا دونه ، وهل هذا يصير فارقاً بين الفرضين ، وموجباً للحكم بالعفو هنا دونه ؟ ومن الظاهر أنّ مرجع الفرق إلى مدخليّة وجود الدم في السابق في الحكم بالعفو ، ولا يمكن الالتزام به .
الثالث : إطلاق بعض أدلّة العفو الشامل لما إذا زالت العين أيضاً ؛ فإنّها على قسمين ؛ لأنّ منها : ما فرض أنّ الثوب مشتمل على وجود الدم حال الصلاة ، وهذا القسم خارج عن مورد الاستدلال .
ومنها : ما فرض اشتمال الثوب على الدم في مدّة قبل الصلاة حتّى أنّه نسيه فصلّى ، كما في صحيحة ابن أبي يعفور « عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به ، ثمّ يعلم ، فينسى أن يغسله فيصلّي . . . » « 1 » ؛ فإنّه قد فرض في مورد السؤال وجود النقط في الثوب قبل الصلاة ، ولم يستفصل الإمام عليه السلام في الجواب بين بقاء العين حال الصلاة وعدمه ، وترك الاستفصال دليل العموم ، على أنّ مقتضى الطبع زوال العين باستمرار الزمان ولو ببعضها ، بل ظاهر الصحيحة زوالها بأجمعها ؛ لظهورها في أنّ النقط إنّما كانت في ثوبه بمدّة قبل الصلاة حتّى نسيها .
وهذا الوجه يمكن الاعتماد عليه ؛ وإن أمكن أن يقال : إنّ ظاهر الصحيحة وجود النقطمن دون زوال العين ، خصوصاً إذا كان الضمير في قوله : « يغسله »
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 231 .