شرح
فيه أيضاً « 1 » .
لكنّه يرد على هذا القول أنّ تنجّس المتنجّس الثاني لو كان مستفاداً من أصل دليل نجاسة البول ، لكان لهذا الاستفادة مجال ، ولكنّه لا يكون كذلك ؛ فإنّ نجاسة البول إنّما استفيدت من الأمر بغسل ملاقيه مرّتين ، ونجاسة المتنجّس الثاني إنّما استفيدت من دليل آخر ، مفاده لزوم غسله من دون اعتبار التعدّد ، ولا ملازمة بينهما في الحكم من هذه الجهة .
وهكذا الكلام بالإضافة إلى التعفير الثابت في ولوغ الكلب ؛ فإنّ الدليل الدالّ على اعتبار التعفير إنّما دلّ على اعتباره في الإناء الذي ولغ الكلب فيه ، ولا دلالة له على اعتباره في الإناء الآخر الذي لم يتحقّق فيه ولوغ الكلب .
غاية الأمر أنّه تنجّس بالملاقاة مع الإناء الأوّل ، الذي ولغ الكلب فيه ، بل لو لم يكن في البين دليل على أصل تنجّس الإناء الآخر لم نكن نلتزم بذلك ، فاللّازم ملاحظة ذلك الدليل ، وهو خال عن اعتبار التعفير .
نعم ، ربما يقال فيما إذا ولغ الكلب في إناء ، وصبّ ماؤه في إناء آخر ؛ من غير أن يصيب الكلب نفسه شيئاً من الإناءين بلزوم تعفير الإناء الثاني أيضاً ؛ لاشتراكه مع الإناء الأوّل فيما هو العلّة في تنجيسه ، وهو شرب الكلب من الماء المظروف مع فرض عدم إصابة نفسه ، وقد يوجّه الاشتراك بأنّ لزوم التعفير إنّما نشأ من انتقال بعض الميكروبات المضرّة إلى ما ولغ فيه الكلب ، وبعد الانتقال لا فرق بين بقائه في الإناء الأوّل ، أو صبّه بأجمعه أو ببعضه في الإناء الثاني ، وهكذا .
هامش
( 1 ) دليل العروة الوثقى 2 : 96 .