شرح
فإنّ مفهومها : أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة ، فلا يجوز التوضّؤ بإدخالها في الماء القليل ، ولا وجه له إلّاتنجّس الماء القليل وانفعاله بملاقاة اليد المتنجّسة ، وإطلاقها يشمل الكفّ المتنجّسة مطلقاً ؛ سواء كانت متنجّسة بلا واسطة ، أو معها .
ودعوى : أنّه لا تكون الرواية ظاهرة في أنّ عدم جواز إدخال اليد المتنجّسة في الماء القليل يكون مستنداً إلى كونها منجّسة للماء ؛ لاحتمال استناده إلى عدم جواز الغسل والوضوء من الماء المستعمل في رفع الخبث ، كالمستعمل في رفع الحدث ، مع ثبوت الطهارة له في نفسه « 1 » .
مدفوعة أوّلًا : بأنّه خلاف ما هو المتفاهم من الرواية عرفاً ؛ لأنّ الظاهر منها كذلك أنّ المنع عن التوضّؤ بذلك الماء يكون معلولًا للنجاسة الحاصلة له من ملاقاة اليد المتنجّسة وتأثّره بها ، كما لا يخفى .
وثانياً : بأنّ الماء الذي أدخل فيه اليد المتنجّسة لا يطلق عليه كونه مستعملًا في رفع الخبث ؛ فإنّ الملاقاة مع الخبث أمر ، والاستعمال في رفعه أمر آخر ، ومجرّد كون الماء أحد طرفي الملاقاة لا يصحّح هذا الإطلاق بوجه ، كما يظهر بمراجعة العرف .
وثالثاً : بأنّه لو كان الاستناد إلى كونه مستعملًا في رفع الخبث ، لكان اللّازم تخصيص الحكم بعدم الجواز بمثل الوضوء ، فلا يكون حينئذٍ مانع من جواز شربه ولا سائر الانتفاعات به ، مع أنّ صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة « 2 » التي سأل فيها عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 215 .
( 2 ) في ص 187 .