شرح
العين على بدنه وزوالها عنه ، بلا فرق في ذلك بين القول بعدم تنجّس الحيوان من الابتداء ، وبين القول بتنجّسه وطهارته بزوال العين عنه « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لا دليل على كون العلم المستفاد من الرؤية في الروايتين هو العلم الموضوعي ؛ إذ لا فرق بينه وبين العلم في مثل قوله عليه السلام : كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر « 2 » .
وقوله عليه السلام : كل شيّ هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام « 3 » . ولو كان العلم المذكور في الروايتين في المقام موضوعيّاً ، لكان اللّازم الالتزام بأنّه لو شرب من الماء مع تلوّث المنقار بالدم واقعاً . غاية الأمر أنّه لم يرَ في منقاره الدم ، فقد شرب من الماء الطاهر في الواقع ؛ لأنّ المفروض أنّ جواز التوضؤ والشرب واقعاً موضوعه عدم الرؤية ، والظاهر أنّه لا يلتزم به .
وثانياً : أنّ مورد الموثّقة الطير المشكوك حاله ابتداءً ، ولا إطلاق لها يشمل ما لو علم حالته السابقة ، فلو لاقى منقاره ماءً ولم ترَ الدم فيه ، ولكنّه كان مسبوقاً بالنجاسة ، لا مانع من إجراء استصحاب بقاء العين فيه والحكم بنجاسة الماء .
وأمّا الصحيحة ، فلا دليل على القطع بنجاسة الدودة في موردها قبل
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 192 - 193 .
( 2 ) كذا في كتب الفقهيّة ، مثل ذكرى الشيعة 1 : 106 ، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 459 ، وفي مستدرك الوسائل 2 : 583 ح 2794 عن المقنع : 15 ، ولكن في المقنع : « إلّا ما علمته » بدل « حتّى تعلم » ، ورواه في تهذيب الأحكام 1 : 284 ح 832 بلفظ « كلّ شيء نظيف » إلخ ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الصلاة ، أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .
( 3 ) الكافي 5 : 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 ح 989 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .