شرح
لم يحصل ، بل يكون في الوصول إلى الماء خوف مجرّد ضرر ماليّ ، فقد استدلّ « 1 » على سقوط الطهارة المائيّة بدليل نفي الضرر « 2 » ، وبالإجماع المحكيّ عن جمع من الكتب الفقهيّة « 3 » ، وبالطائفة من الروايات التي أشير إليها « 4 » ، الواردة في النهي عن الطلب ، أو نفي وجوبه ، وباستقراء أخبار التيمّم الكاشف عن السقوط بأقلّ من ذلك « 5 » .
ولكن قد حقّق في محله « 6 » أنّ دليل نفي الضرر لا يكون كدليل نفي الحرج بصدد رفع الأحكام الضرريّة ، بل هو حكم سياسيّ سلطاني صادر من الرسول صلى الله عليه وآله بما هو سلطان على الناس ، وزعيم بالنسبة إليهم ، لا بما هو واسطة في تبليغ أحكام اللَّه تعالى ، ومبيّن للتكاليف المجعولة الإلهيّة . نعم ، لو كان إفادته بالكتاب أو بلسان الرسول ، لا بما هو سلطان وحاكم ، لكان كدليل نفي الحرج ناظراً إلى الأحكام ، ومبيّناً لرفع الضرريّة منها .
والإجماع المحكيّ في مثل هذه المسألة - التي يجري فيها دليل نفى الحرج ، أو الضرر باعتقادهم ، وورد فيها روايات - لا أصالة له أصلًا لو سلّم
هامش
( 1 ) انظر ذكرى الشيعة 1 : 184 ، وجامع المقاصد 1 : 474 ، وجواهر الكلام 5 : 166 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 427 - 429 ، كتاب إحياء الموات ب 12 ، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي 1 : 211 - 215 ، سيرى كامل در أصول فقه 13 : 409 وما بعدها .
( 3 ) غنية النزوع : 64 ، المعتبر 1 : 366 ، منتهى المطلب 3 : 21 ، تذكرة الفقهاء 2 : 153 - 154 مسألة 286 ، مدارك الأحكام 2 : 190 ، كشف اللّثام 2 : 439 ، وهو خيرة نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 188 ، وكشف الالتباس 1 : 353 ، وجامع المقاصد 1 : 470 ، ومسالك الأفهام 1 : 111 ، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 318 .
( 4 ) في ص 31 - 32 و 66 - 67 ، وهي رواية داود الرّقي ويعقوب بن سالم .
( 5 ) انظر جواهر الكلام 5 : 168 .
( 6 ) سيرى كامل در أصول فقه 13 : 409 - 410 ، و 616 - 618 ، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره 9 - 10 .