شرح
الدين سهلة غير حرجيّة ، وأنّ الحكم الحرجي غير مجعول في الشريعة ، ومن الواضح : اختصاص ذلك بالأحكام المجعولة ، فإذا لزم من الوضوء أو الغسل أو نحوهما حرج ، يكشف ذلك عن عدم كونه مجعولًا بالإضافة إلى هذا الحال بالمرّة .
وأمّا إذا كان الحرج في المقدّمات ، فلا يشمله ما ينفي الحرج من الأدلّة ؛ لأنّ المقدّمات ليست من الدين والشريعة ، بل وجوبها عقليّ لا شرعيّ ، ومن باب التبعيّة ، فما هو من الدين كالوضوء في المقام لا يكون حرجيّاً ، وما فيه الحرج ليس مجعولًا شرعيّاً .
والجواب : أنّ المتفاهم من دليل نفي الحرج بملاحظة وروده في مقام الامتنان ، أنّه تعالى لم يجعل في الدين تكليفاً موجباً للحرج ؛ سواء كان إيجابه له بنفسه أو بمقدّماته أو بنتائجه ، ويؤيّده رواية عبد الأعلى « 1 » المعروفة الواردة في المسح على المرارة ؛ نظراً إلى أنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد ، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المراره ، فتدبّر .
هذا ، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم « 2 » ، الدالّ على بيان النكتة في تشريعه في جميع موارده حتّى المسافر ، مع أنّ من المعلوم أنّ حرجيّة الوضوء أو الغسل بالإضافة إلى المسافر لا تختصّ بما إذا لم يجد الماء ، بل تشمل ما إذا خاف عن الوصول إليه للتخلّف عن الرفقة وغيره ، فالاستدلال بدليل نفي الحرج في المقام تامّ ، وربما استدلّ لذلك بروايات :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 363 ح 1097 ، الاستبصار 1 : 77 ح 240 ، الكافي 3 : 33 ح 4 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 39 ح 5 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .