شرح
وبالجملة : كان هذا الشيخ الجليل معاصراً للمجلسي ، وهو قد روى الحديث بالمتن المطابق لرواية الشيخ في الطهارة تبعاً للجواهر على ما أفاده المستدرك ، وكيف يمكن نسبة الغلط والتصحيف إليه بمجرّد مخالفة حديثه لنسخة المجلسي بعد أنّه يحتمل قويّاً وجود نسخة أخرى عنده غير ما عند المجلسي .
وكيف كان ، فالرواية مختلفة المتن لا مجال للاتّكال على خصوص نسخة أصلًا .
الجهة الثالثة : في دلالتها ، والإنصاف : أنّ دلالتها على حرمة عصير الزبيب بعد الغليان - لو اغمض عن سندها واختلاف متنها - تامّة .
وما يقال : من أنّ التعبير في ذيلها بالفساد دون التحريم - على نقل المجلسي - لا يبعد أن يستظهر منه صيرورته معرضاً لطروّ الفساد والإسكار عليه ، فلا دلالة له على الحرمة « 1 » .
مدفوع بأنّ المتفاهم عند العرف من التعبير بالفساد في لسان الشارع هو الحرمة ، وليس من شأن الإمام عليه السلام بيان ما لا يرتبط بالشرع من فساده تكويناً ، أو إسكاره كذلك .
وقد يتمسّك للتحريم بروايات اخر :
منها : صحيحة عبداللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة « 2 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه .
بدعوى شمولها - بمقتضى لفظ العموم - لعصير الزبيب أيضاً .
وفيه أوّلًا : انصراف العصير إلى خصوص العنبي ، ويؤيّده أنّه لا يصحّ أن يكون مطلق العصير موضوعاً للحكم بالحرمة ولو مع قيد إصابة النار إيّاه .
هامش
( 1 ) إفاضة القدير ، المطبوع مع قاعدة لا ضرر : 127 .
( 2 ) في ص 579 ، 586 ، 588 و 591 .