مسألة 5 : لو أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ولم يعلم أنّه من ذي النفس أو غيره ، كالسمك ونحوه ، فهو محكوم بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته ، ولكن لا تجوز الصلاة فيه 1 .
شرح
1 - قد عرفت « 1 » أنّ يد الكافر يكون وجودها كالعدم ، ولا تتصّف بالأماريّة أصلًا ، غاية الأمر أنّ كفر ذي اليد يمنع عن وجود الأمارة على التذكية ؛ وهي يد المسلم ، فاللازم إجراء حكم المشكوك الفاقد للأمارة عليها ، وحينئذٍ نقول :
مع ثبوت كون المأخوذ جزءاً من الحيوان ؛ لكونه لحماً أو شحماً أو جلداً ، وتردّده بين أن يكون من ذي النفس حتّى تكون ميتة نجسة ، أو من غير ذي النفس حتّى تكون ميتة طاهرة كالسمك ونحوه ، لا مجال لإجراء استصحاب عدم التذكية لإثبات النجاسة ؛ لأنّ الرجوع إليه إنّما هو فيما تتوقّف الطهارة على التذكية ، والمفروض احتمال حصولها بدونها ؛ لاحتمال كونه من غير ذي النفس ، فلا مجال إلّالإجراء أصالة الطهارة والحكم بها .
ولكنّه مع ذلك لا تجوز الصلاة فيه ؛ لما سيأتي « 2 » في بحث لباس المصلّي - إن شاء اللَّه تعالى - من اشتراط الصلاة في أجزاء الحيوان بكونه مذكّى مأكول اللّحم ، وأنّ الصلاة في أجزاء غير المذكّى لا تصحّ ولو كان طاهراً ؛ من جهة عدم كونه ذا نفس سائلة ، وحيث لم تحرز التذكية في المقام على ما هو المفروض ، فلا تصحّ الصلاة فيه ؛ لعدم إحراز الشرط .
ولكن يرد على الماتن - دام ظلّه - أنّ ظاهره هنا أنّ عدم جواز الصلاة فيه
هامش
( 1 ) في ص 488 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ج 7 ، كتاب الصلاة 2 : 142 وما بعدها .