شرح
حاله وأحرز تذكيته ، وقد حكم فيه بالطهارة مشروطاً بما إذا عمل معه معاملة المذكّى على الأحوط ، والدليل على الحكم بالطهارة في هذه الصورة هو الدليل على اعتبار يد المسلم ؛ فإنّه وإن كانت مسبوقة بيد الكافر قطعاً على ما هو المفروض ؛ إلّاأنّه مع احتمال كون المسلم قد تفحّص من حاله وأحرز تذكيته - خصوصاً مع معاملته معه معاملة المذكّي - لا يبقى فرق بينه ، وبين ما إذا لم تعلم المسبوقيّة بيد الكافر .
نعم ، مجرّد الاحتمال مع عدم المعاملة معه معاملة المذكّى أو الشكّ فيه ، لعلّه لا يكفي في الاعتبار ؛ لعدم العلم بشمول أدلّته له ؛ لأنّه ليس في مقابل يد الكافر السابقة إلّاصرف الاحتمال .
وأمّا مع المعاملة المفروضة ، فأصالة الصحّة في عمل المسلم تكفي لإثبات التذكية عنده ، وعدم كون هذه المعاملة غير مشروعة . وأمّا بدونها ، فقد عرفت أنّه لا يكون هناك إلّاسبق يد الكافر قطعاً ، واحتمال التفحّص وإحراز التذكية ، وهو لا يقاوم العلم ، فتأمّل .
الثانية : الصورة مع العلم بعدم الفحص وعدم إحراز التذكية ، وقد حكم فيه بأنّ الأحوط بل الأقوى وجوب الاجتناب عنه ؛ والوجه فيه : أنّ يد الكافر يكون وجودها كالعدم ، ولا تكون أمارة على كون ما فيها ميتة ، بل اللّازم في موردها الرجوع إلى أصالة عدم التذكية ، وقد عرفت « 1 » سابقاً أنّ مقتضى التحقيق هو التفصيل في الآثار ، فيترتّب عليها حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه ؛ لأنّهما قد رتّبا في الشريعة على عنوان غير المذكّى ، وهو يثبت بأصالة عدم التذكية .
هامش
( 1 ) في ص 475 - 477 .