تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
بل بينهما المعارضة ، واللّازم الرجوع إلى المرجّحات ، وأوّلها الشهرة الفتوائيّة ؛ وهي في جانب الطهارة ، كما أنّها مخالفة لمذهب العامّة « 1 » . ولا يخفى أنّ الأخبار الدالّة على النجاسة وإن كانت مطروحة للمعارضة ، إلّا أنّ مطروحيّتها من هذه الجهة فقط ؛ أي من جهة دلالتها على نجاسة الإنفحة من الميتة ، لا من جميع الجهات ، فلا تنافي دلالتها على حجّية البيّنة واعتبارها ، كما استشهد بها عليها ، أو على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الموضوعيّة ، كما هو ظاهر . وأمّا البحث الثاني : فقد اختلف كلام اللغويّين في معناها : فعن الصحاح : الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخفّفة : كَرِش الحمل أو الجَدْيِ ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كَرِش « 2 » . وعن القاموس : أنّها شيء يستخرج من بطن الجَديِ الرضيع ، أصفر ، فَيُعصَرُ في صُوفةٍ ، فيغلُظُ كالجُبنِ ، فإذا أكل الجَديُ فهو كَرِشٌ ، وتفسير الجوهريّ « الإنفحة » بالكَرِش سهو « 3 » . والظاهر اتّفاق أهل اللّغة على أنّ الإنفحة في الجَدْي أو الحمل قبل الأكل هي ما يعبّر عنه بالكرش بعد الأكل ، والكرش عبارة عن الجلدة التي يقع فيها ما يؤكل ، وبمنزلة المعدة للإنسان ، أي الظرف ، أو هو مع المظروف ، لا المظروف فقط ، ومن هنا يقوى في النظر أن تكون الإنفحة اسماً للجلدة ، أو هي مع المادّة المتمايلة إلى الصفرة التي تكون فيها .
هامش
( 1 ) كما في منتهى المطلب 3 : 207 . ( 2 ) الصحاح 1 : 362 . ( 3 ) القاموس المحيط 1 : 348 .