شرح
من كلام اللّغة من مدخليّة الظرف في معناه .
وكيف كان ، فلا إشكال في طهارة المظروف ، إمّا لطهارة ظرفه إن كان دخيلًا في معنى الإنفحة . وإمّا لعدم انفعاله منه إن كان المظروف عبارة عن الإنفحة ، وهو إمّا لعدم نجاسة باطن الظرف حتّى يكون منجّساً ، أو لعدم منجّسيته .
ولو شكّ في أنّها ظرف أو مظروف ، فيمكن أن يقال بوقوع التعارض بين أصالة الإطلاق في أدلّة نجاسة أجزاء الميتة بأجمعها ، وأصالة الإطلاق في دليل منجّسية النجس ؛ للعلم بطهارة المظروف على أيّ حال ، فيرجع إلى أصالة الطهارة في الظرف بعد تساقط الأصلين بالمعارضة .
وقد خالف فيه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ؛ نظراً إلى أنّه لابدّ وأن يؤخذ بإطلاق دليل نجاسة الميتة ، ولا تعارض أصالة الإطلاق فيه ، مع أصالة الإطلاق في دليل منجّسيّة النجس ؛ لعدم جريانها فيما علم الطهارة ، وشكّ في أنّه من باب التخصيص أو التخصّص ، نظير أصالة الحقيقة فيما إذا دار الأمر بينها وبين المجاز ؛ فإنّها جارية مع الشكّ في المراد ، لا مع الشكّ في كيفيّة الاستعمال بعد العلم بالمراد « 1 » .
وفيه : أنّه لم يظهر المراد ممّا علم طهارته وشكّ في أنّه من باب التخصيص أو التخصّص ، هل هو المظروف ؛ فإنّه لا كلام فيه ، أو الظرف ؟ فمن أين علم طهارته ، والكلام فيما إذا شكّ في طهارة الظرف ونجاسته ، فلا مناص من أن يرجع بعد التعارض إلى القاعدة ، ومن الواضح : أنّ مورد التعارض إنّما هو السطح الداخل من الجلد الذي يعبّر عنه بالباطن ؛ لأنّه هو الذي ينجّس المادّة على فرض نجاسته .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 147 .