تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
ويؤيّده أنّه لو لم تكن موضوعة كذلك ، وقلنا باختصاصها بالمظروف فحسب ، فما هو اللفظ الذي وضع في لغة العرب بإزاء ظرفه ، ومن البعيد جدّاً أن لا يكون له اسم مع توسّع هذه اللّغة ، بحيث لم ير لها نظير في سائر اللغات أصلًا ، كما يظهر بمراجعة كتب اللّغة ، سيّما مثل « فقه اللّغة » للثعالبي « 1 » . ولكنّه قد استظهر من رواية أبي حمزة الثمالي قدس سره أنّها هي المادّة التي تكون في الجلدة ؛ فإنّه نقل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنّ قتادة قال له : أخبرني عن الجبن ، فقال : لا بأس به ، فقال : إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميت ، فقال : ليس به بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تأكل تلك البيضة ؟ الحديث « 2 » . فإنّ ما ليس له عروق ولا فيه دم ، وإنّما يخرج من بين فرث ودم ليس إلّا المادّة الموجودة في الجلدة ، ولكنّه يظهر من قوله عليه السلام : « إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة . . . » خلاف ذلك ؛ فإنّه عليه السلام قد نزّل الإنفحة منزلة البيضة التي تخرج من بطن الدجاجة الميتة ، ومن المعلوم أنّ ما يخرج من بطن الجدي أو الحمل عبارة عن الظرف والمظروف ، كالبيضة التي هي عبارة عن ظرف ؛ وهو قشرها ، ومظروف ؛ وهو مادّتها ، وتخرج من بطن الدجاجة . والحاصل : أنّ ما يصلح أن ينزّل منزلة البيضة ليس إلّامجموع الجلدة والمادّة معاً ، فهذه الرواية مع قوّة سندها لا تصرفها عن المعنى الذي يستفاد
هامش
( 1 ) فقه اللّغة : 31 . ( 2 ) الكافي 6 : 256 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 460 | الشيخ فاضل اللنكراني