شرح
الخمس ، فالظاهر الانحصار ، مع أنّك قد عرفت أنّ كلّ ما ليس فيه روح ذكيّ ، ومن المعلوم ثبوت المنافع لجلّها لولا كلّها .
وقد أجاب عنها سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - بأنّه من الممكن أن يكون قوله عليه السلام : « ذكيّة » صفة لخمسة ، وخبرها بعدها ، فيكون المراد الإخبار بأنّ في بعض المستثنيات منافع للناس « 1 » .
واحتماله وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلّاأنّ مضمون الرواية يصير - على هذا - أمراً غير مرتبط بشأن الإمام عليه السلام ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل في آخر كلامه ، والصحيح في الجواب أن يقال : إنّها لا تصلح لمعارضة سائر النصوص الواردة في المقام ، الدالّة على طهارة كلّ ما ليس فيه روح .
ومنها : رواية الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً ؟ فكتب عليه السلام : لا ينتفع من الميتة بإهاب ، ولا عصب ، وكلّما كان من السخال ، الصوف وإن جزّ ، والشعر ، والوبر ، والإنفحة ، والقرن ، ولا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
والظاهر منها : أنّ جواز الانتفاع في الصوف مشروط بالجزّ ، وأنّ ما ينتفع من الميتة منحصر في المذكورات ، ولا يتعدّى إلى غيرها .
والجواب عنها أوّلًا : ضعف سندها ، وثانياً : وهن متنها ؛ فإنّها تكون في مقام بيان ما لا ينتفع من الميتة ، ثمّ تنتقل إلى بيان ما ينتفع بدون ذكر كلمة « وينتفع منها » ، وثالثاً : مخالفتها للنصوص المعتبرة الصريحة وفتوى الأصحاب .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 141 .
( 2 ) الكافي 6 : 258 ح 6 ، تهذيب الأحكام 9 : 76 ح 323 ، الاستبصار 4 : 89 ح 341 ، وعنهما وسائل الشيعة 24 : 181 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 33 ح 7 .