شرح
والظاهر هو القول الأوّل ؛ لإطلاق أدلّة النجاسة المتقدّمة « 1 » ، والتفسير في رواية ابن ميمون بما إذا برد الميّت قد عرفت « 2 » أنّه من الراوي ، ومن المعلوم أنّ تفسيره لا يكون حجّة بحيث يرفع اليد بسببه عن الإطلاق فيها ، فضلًا عن إطلاق غيرها من الروايات .
وما يمكن أن يكون مقيّداً لها هي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس ، ورواه الصدوق مرسلًا « 3 » .
قال المحدّث الكاشاني - على ما حكي عنه - : ربما يوجد في بعض النسخ « بعد موته » ، وهو تصحيف ، وفي بعض النسخ « به » بدل « بها » « 4 » . وفي النسخة المطبوعة من الفقيه أخيراً : وقال أبو جعفر عليه السلام : من مسّ الميّت بعد موته وبعد غسله والقُبلة ليس بها بأس ، لكن جعل علامة بدل النسخة : « عند موته » و « عند غسله » « 5 » .
وكيف كان ، فإن كانت الرواية مرويّة بالكيفيّة الأولى - الدالّة على نفي البأس عن مسّ الميّت عند موته ، ومسّه بعد غسله ، والقبلة ؛ أي في إحدى الحالتين - فلابدّ من ملاحظة المراد من كلمة « عند » ، وأنّه هل يكون المقصود منها هو قبيل الموت ، كما في نظائره ، أو أنّ المقصود منها التقارن ؛ بمعنى وقوع الموت والمسّ في آن واحد ، أو أنّه يراد بها بعد الموت ؛ أي الآنات الأوّليّة
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) في ص 412 - 413 .
( 2 )
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 430 ح 1370 ، الفقيه 1 : 87 ح 403 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 295 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ب 3 ح 1 .
( 4 ) الوافي 6 : 431 ح 4639 .
( 5 ) الفقيه : 36 باب المسّ ( 24 ) ح 5 ، مطبعة آفتاب سنة 1376 ه .