شرح
ذكراً ؛ فإنّ بوله ولبنه ما لم يأكل اللّحم ليس بنجس « 1 » . والظاهر منه نجاسة لبنه إذا أكل اللّحم ، مع أنّه غريب جدّاً ، كما أنّ التقييد بأكل اللّحم أيضاً كذلك ، لكن عن المدارك حكاية « الطعام » بدل « اللّحم » عنه « 2 » .
وكيف كان ، إن كان مراد القائل بعدم النجاسة عدم كونه نجساً بوجه ، بحيث لا يحتاج إلى الغسل وإلى الصبّ أصلًا ، فيردّه - مضافاً إلى الروايات الكثيرة المتقدمّة « 3 » الواردة في البول ، الدالّة على وجوب الغسل ؛ فإنّها وإن كانت منصرفة احتمالًا عن بول غير الإنسان ، إلّاأنّ دعوى الانصراف عن بول الطفل سيّما الذكر منه كما هو المدّعى ، ممنوعة جدّاً . نعم ، لا بأس بدعوى الانصراف عن مطلق الإنسان في الروايات الآمرة بغسل بول ما لا يؤكل لحمه ، كما هو غير خفيّ - الروايات الخاصّة الآمرة بالغسل تارة .
كموثّقة سماعة قال : سألته عن بول الصبيّ يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله ، قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : اغسل الثوب كلّه « 4 » .
وبالصبّ والعصر أخرى ، كصحيحة الحسين بن أبي العلاء في حديث قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصبيّ يبول على الثوب ؟ قال : تصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ تعصره « 5 » .
هامش
( 1 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 301 مسألة 222 ، وذكرى الشيعة 1 : 111 .
( 2 ) راجع مدارك الأحكام 2 : 263 ؛ فإنّ فيه : اللّحم ، ولكن حكى ذلك عنه في جواهر الكلام 5 : 467 ، ولعلّه كان في النسخة التي عند صاحب الجواهر « الطعام » .
( 3 ) في ص 360 - 362 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 251 ح 723 ، الاستبصار 1 : 174 ح 604 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 402 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 7 ح 3 .
( 5 ) الكافي 3 : 55 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 249 ح 714 ، الاستبصار 1 : 174 ح 603 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 3 ح 1 .