شرح
وقدّامنا حمار ، فبال فجاءت الريح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس « 1 » .
وهاتان الروايتان وإن قيل بضعفهما « 2 » ، إلّاأنّه ينجبر بعمل الأصحاب واعتماد المشهور عليهما ، فتعارضان مع الأخبار الدالّة على النجاسة بالنسبة إلى الأبوال . وأمّا الأرواث ، فلا دلالة لشيء من الأخبار على نجاستها ، بل قد صرّح في رواية الحلبي المتقدّمة بنفي البأس عن روث الحمير ، فمورد المعارضة هي الأبوال فقط .
فحينئذٍ نقول : يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الأخبار الآمرة بالغَسل عن أبوالها على حكم استحبابيّ ؛ لكونها ظاهرة في الحكم الوجوبي ، وصراحة أخبار الطهارة فيها ، فهي قرينة على التصرّف في تلك الأخبار ، وحملها على خلاف ظاهرها ، سيّما على مبنى الماتن - دام ظلّه - من كون ظهور الأمر في الإلزام والوجوب معلّقاً على عدم الترخيص في الترك « 3 » ، ونتيجة هذا الحمل هو التفصيل بين البول والروث بالحكم باستحباب الغسل في الأوّل ، دون الثاني .
هذا بالنسبة إلى غير الموثّقة من أخبار النجاسة . وأمّا هي ، فتكون صريحة في النجاسة ؛ للتشبيه بأبوال الإنسان فيها أوّلًا : وجعلها في رديف بول الكلب والسنّور ثانياً : فيشكل الأمر في الموثّقة ؛ لمعارضتها مع أخبار الطهارة ، والحقّ تقديم أخبار الطهارة عليها ؛ للشهرة الفتوائيّة على طبقها ، التي تكون أوّل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 425 ح 1351 ، الاستبصار 1 : 180 ح 628 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 9 ح 14 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 25 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 383 .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 204 - 205 ، مناهج الوصول 1 : 257 .