شرح
وكيف كان ، فقد قيل في مقام الجمع بين صحيحة زراة ، وموثّقة السكوني وجوه :
أحدها : أنّ الصحيحة مسوقة لبيان وجوب الطلب في سعة الوقت لا مع الضيق ، وأمّا مقدار الطلب فغير مقصود لها ، فلا تنافي خبر السكوني « 1 » .
وأورد عليه بأنّ الصحيحة كادت تكون صريحة في إرادة أنّه يطلب الماء إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، ويخاف فوت الصلاة ، فحينئذٍ يصلّي مع التيمّم « 2 » .
ثانيها : ما أفاده في المصباح من أنّ وجوب الفحص عن الماء في الجهات الأربع على ما يقتضيه خبر السكوني مشروط بإرادة المسافر المتمكّن من الفحص - الذي لم يتضيّق عليه الوقت - الصلاةَ في مكان مخصوص ، كما لو نزل بعد الظهر مثلًا منزلًا وأراد أن يصلّي فيه ، وإلّا فله الضرب في الأرض في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق إلى أن يتضيّق عليه الوقت ؛ ضرورة أنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجباً تعبّدياً .
فحيثما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين ، فله أن يصلّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه ، وأن لا يعود إلى المكان الذي ابتدأ منه ، لكن يجب عليه الفحص عن الماء فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه السير ، فله في هذا المكان أيضاً - كالمكان الأوّل - أن يختار أوّلًا الضرب إلى مقصده مثلًا في الجهة التي يقربه ، وهكذا إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، وتتعيّن عليه الصلاة مع التيمّم .
فثمرة العود إلى المكان الأوّل إنّما هي جواز الصلاة مع التيمّم بعد الفحص
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 465 - 466 ، مصباح الفقيه 6 : 93 - 94 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 94 .