شرح
ككونه بدلًا من الوضوء أو غيره ، أو ما يؤدّي مؤدّاه في التمييز وإن لم يقصد به عنوان البدليّة ، كأن قصد مثلًا بفعله تيمّماً يقع امتثالًا للأمر الناشئ من خروج البول أو المنيّ ، أو غير ذلك ممّا يوجب تمييز المأمور به عن غيره ولو بتوصيفه بالوجوب ، كما إذا انحصر الواجب في حقّه في نوع ، فنوى بفعله الإتيان بذلك التيمّم الذي وجب عليه بالفعل « 1 » .
ولكنّه دام ظلّه في الرسالة أنكر اعتبار قصد البدليّة ولو مع القول بأنّه بدل ؛ لعدم الدليل عليه ، بل مقتضى الإطلاق عدمه ؛ لأنّ عنوان البدليّة بناءً عليه ثابت لنفسه من غير دخالة للقصد فيه .
ثمّ أفاد أنّه لا دليل على كونه بدلًا ، خصوصاً إن أريد كونه بدل الطهور ؛ لكونه مخالفاً للأدلّة ، ومجرّد كون التيمّم أمراً ثابتاً في حال الاضطرار لا يستلزم البدليّة ، فإن أريد بها ذلك فلا معنى للنزاع فيه ، وإن أريد بها أمر زائد على ذلك ، بحيث كان عنواناً ملازماً للمصداق الاضطراري ، فهو ممنوع ؛ لأنّ المصداق الاضطراري يمكن أن يكون مستقلّاً في التأثير في ظرفه ، لا نائباً عن غيره وبدلًا عنه ، فلا ملازمة بينهما عقلًا ولا عرفاً .
ثمّ قال : ودعوى : استفادة ذلك من بعض الأخبار ، كصحيحة حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمّم لكلّ صلاة ؟ فقال : لا ، هو بمنزلة الماء « 2 » .
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : هو
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 242 - 243 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 200 ح 581 ، الاستبصار 1 : 163 ح 566 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 379 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 20 ح 3 .