شرح
فإنّها ظاهرة في أنّ الطين لا يكون بتمامه صعيداً ، بل مركّب منه ومن الماء الطهور ، فتدلّ على أنّ المراد بالصعيد هو التراب .
ودعوى « 1 » : أنّ السؤال فيها إنّما هو عن الأراضي الممطورة التي يكون فيها الطين والأجزاء المائيّة القليلة التي لا تضرّ بصدق عدم وجدان الماء ، ولا بصدق كون الأرض متطيّنة ، فالمراد بقوله عليه السلام : « صعيدٌ طيّب » هو الطين ، وبقوله عليه السلام : « ماءٌ طهور » هو الأجزاء المائيّة ، واضحة المنع .
والعمدة في الجواب - مضافاً إلى إرسال الرواية - : أنّ دلالة رواية زرارة على كون الطين صعيداً أظهر من دلالة المرسلة على نفيه ، فتدبّر .
ويمكن أن يقال بأنّ مراد الرواية إبطال ما ربما يشعر ، بل يدلّ عليه سؤال السائل من كون المراد بالصعيد هو التراب الذي لا يصيبه الرجل ، ولا يصيب الماء أيضاً ، وطريق الإبطال أنّ الطهور بمقتضى الكتاب إمّا الماء الذي وصفه اللَّه - تعالى - به فيه « 2 » ، وإمّا الصعيد الطيّب المذكور في آيتي التيمّم « 3 » ، وعدم وجدان التراب لا يلازم عدم وجدان الصعيد ؛ لأنّ الطين صعيد وإن لا يكون تراباً .
فمراد الإمام عليه السلام بيان وجود أحد الطهورين في المقام ، لا أنّ الطين مركّب من الطهورين ؛ ضرورة أنّ التركّب لا دلالة له على جواز التيمّم ، وإلّا لكان اللّازم جواز التيمّم بالماء بطريق أولى ، كما لا يخفى .
كلّ ذلك ، مضافاً إلى ما ورد من قوله عليه السلام : ربّ الماء هو ربّ الأرض « 4 » ،
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 161 .
( 2 ) سورة الفرقان 25 : 48 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) تقدّم في ص 82 .