شرح
المذهب المشهور « 1 » - يمكن الاستشهاد بها على كون الصعيد في الآية هو الأرض ، لا التراب خاصّة ؛ ضرورة أنّ قضيّة عمّار لم تكن إلّاقضيّة واحدة ، وقد نقلها الأئمّة عليهم السلام بتعبيرات مختلفة ، مع وضوح كون الغرض من النقل بيان الحكم وإفادة كيفيّة التيمّم ، ففي أكثرها وقع التعبير بالأرض ، وفي رواية :
« وضع يده على المِسح » « 2 » ، وفي ثالثة ما عرفت في صحيحة زرارة من الجمع بين الأرض والصعيد .
فيظهر من جميع ذلك أنّ الأرض والصعيد واحد ، وأنّ المراد بالثاني هو الأوّل ؛ إذ لا مجال لتوهّم كون دائرة التيمّم أوسع من الصعيد ، خصوصاً مع وقوع الاستشهاد بالآية في بعضها .
ثمّ الظاهر أنّ اعتراض الرسول صلى الله عليه وآله على عمّار ، والاستشهاد بالآية إنّما هو لأجل دلالة الآية على وجوب المسح بالوجوه والأيدي بدلًا عن الوضوء والغسل معاً ؛ لاشتمال صدر الآية « 3 » على بيان الأمرين ، ودلالة ذيلها على الانتقال إلى التيمّم بالكيفيّة المذكورة فيها في كلا الموردين ، فلم يكن وجه لعمل عمّار وما صنعه .
نعم ، الوجه فيه هو تخيّل أنّ التيمّم بالنحو المذكور في الآية « 4 » - حيث لا يتجاوز عن الوجوه والأيدي اللّتين قد أمر بغسلهما في الوضوء - يكون منحصراً بما هو بدل عن الوضوء . وأمّا البدل عن الغسل ، فيكون بالنحو الذي
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 168 .
( 2 ) الكافي 3 : 62 ح 4 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ب 11 ح 2 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .