تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
ولا ينافي ذلك كون العلّة معمّمة ؛ لأنّ معنى التعميم لا يرجع إلى ثبوت الحكم لنفس حيثيّة العلّة ، بل يرجع إلى ثبوتها في جميع موارد تحقّقها وإن كان الموضوع هي العناوين التي تكون العلّة ثابتة في مواردها ، كما لا يخفى . وعليه : فيصير المتفاهم من الآية أنّ صوم المريض والمسافر حرام بعنوانه ؛ لأجل إرادة اليسر ، ومقتضى تعميم العلّة أنّ جميع ما يلزم منه الحرج والعسر بعنوانه حرام ، فالوضوء الحرجي بعنوانه حرام ، فيكون باطلًا ، وكذا الغسل الحرجي . ومثله الكلام في عنوان ردّ الصدقة ، الذي تدلّ عليه رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثمّ قال : إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّه عليّ يسير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه - عزّوجلّ - تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته ؟ ! « 1 » . والظاهر منها هي حرمة عنوان الصوم لعلّة كونه ردّ الصدقة ، فيجري في جميع موارد ثبوت العلّة كالمقام . وليعلم أنّ هاهنا نكتة أخرى في باب التكاليف الحرجيّة ، وهي : أنّه لو سلّم عدم دلالة دليل نفي الحرج « 2 » على بطلان متعلّقات التكاليف النفسيّة الحرجيّة ، - لدعوى : بقاء الجواز بل الرجحان مع رفع الإلزام ، أو دعوى : كفاية ما يقتضي
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 136 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 80 .