شرح
طَيّبًا » « 1 » إنّما هو كقوله - تعالى - في آية الصوم : « وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » « 2 » ، فكما أنّ مقتضى إطلاقه وجوب القضاء ولو مع الصوم في الشهر ، فكذلك مقتضى إطلاقه وجوب التيمّم ولو مع الوضوء ، وهذا لا يجتمع مع صحّة الوضوء ، كما لا يخفى .
مع أنّ تمسّك الأئمّة عليهم السلام بآية الصوم للحرمة تارة : بمفهوم قوله - تعالى - : « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، كما في روايتي زرارة وابنه ، وأخرى : بقوله - تعالى - : « فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، كما في رواية الزهري مع كونها في مقام الامتنان ، وسياقها كسياق آية التيمّم دليل على بطلان ما ذكره المتأخّرون « 3 » ؛ من أنّ الرفع في مقام الامتنان لا دلالة له على العزيمة ، والبطلان على فرض التخلّف ؛ ضرورة أنّه معه لا موقع للتمسّك ، فيدلّ ذلك على أنّ جعل التيمّم بدل الوضوء أيضاً يكون كذلك .
الوجه الثاني : أنّ القضايا المشتملة على التعليل المعمّم لا ظهور لها في أنّ موضوع الحكم حقيقة إنّما هو حيثيّة العلّة ، بحيث لا يكون ما اخذ في ظاهر القضيّة موضوعاً ، عنواناً للموضوع أصلًا ، بل الظاهر بحسب نظر العرف كون الموضوع هو نفس ذلك العنوان ، غاية الأمر أنّ حيثيّة العلّة واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه ، فقوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » ظاهر عرفاً في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر ، وأنّ المسكريّة واسطة لثبوت الحكم على نفس عنوان الخمر .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 43 ، وسورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 185 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 135 .