شرح
وفيه : أنّه إن أريد بالامتناع ما يرجع إلى امتناع اجتماع الأمر والنهي .
فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ مقتضى التحقيق عدم وجوب المقدّمة « 1 » - : ما عرفت « 2 » من منع المبنى وجواز الاجتماع .
وإن أريد به قبح نفس تعلّق الأمر بما يتوقّف على مقدّمة محرّمة .
فيرد عليه : منع القبح على فرض ، ومنع التعلّق على فرض آخر ، ويتّضح بالتأمّل فيما ذكرناه « 3 » .
وقد يقال : بعدم إمكان تصحيح الوضوء المتوقّف على الاغتراف من الآنية المغصوبة ؛ لاشتراط تحقّقه في الخارج بقصد حصول عنوانه بداعي التقرّب ، فيكون القصد المحصّل لعنوانه من مقوّمات ماهيّة المأمور به ، فيشترط فيه عدم كونه مبغوضاً للشارع ، فغسل الوجه مثلًا إنّما يقع جزءاً من الوضوء إذا كان الآتي به بانياً على إتمامه وضوءاً ، وهذا البناء ممّن يرتكب المقدّمة المحرّمة قبيح يجب هدمه والعزم على ترك الوضوء بترك الغصب ، فلا يجوز أن يكون هذا العزم من مقوّمات العبادة ، بل العزم على ذي المقدّمة عزم على إيجاد مقدّمته إجمالًا ولدى التحليل ، لا أنّه موقوف عليه « 4 » .
وفيه : أنّ ما هو القبيح هو العزم على الغصب ، لا العزم على إتمام الوضوء ، وحكم العقل بلزوم ترجيح جانب الغصب وهدم العزم ليس لأجل كون الوضوء أو عزمه قبيحاً أو حراماً ، بل لأجل ترجيح الأهمّ ، فما هو من
هامش
( 1 ) دراسات في الأصول 1 : 543 - 580 ، سيرى كامل در أصول فقه 4 : 433 وما بعدها ، وتقدّم في ص 9 و 20 ، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 2 : 144 - 148 .
( 2 ) في ص 144 - 147 .
( 3 ) في ص 144 - 147 .
( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 157 - 158 .