شرح
ومفسدة كذلك ، فلا محيص إلّامن ثبوت إحدى الجهتين « 1 » .
والجواب يظهر ممّا ذكرنا ؛ فإنّ المقرّبيّة وإن كانت من لوازم الوجود الخارجي ، إلّاأنّ اتّصاف الوجود الخارجي بها إنّما هو لأجل كونه مصداقاً لعنوان كذلك ، فلا ينافي ثبوت عنوان المبعّديّة لذلك الوجود باعتبار كونه مصداقاً لعنوان آخر ، وليست المقرّبيّة والمبعّديّة كالأعراض الخارجيّة المتضادّة حتّى لا يكفي اختلاف العنوان في الجمع بينهما .
ومن هنا يورد على بعض الأعاظم قدس سره ، حيث جمع بين القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وبين القول ببطلان المجمع إذا كان عبادة ، كالصلاة في الدار المغصوبة ؛ نظراً إلى امتناع كون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً « 2 » ؛ فإنّه مع الالتزام باختلاف المتعلّقين ، وجواز اجتماع الحكمين ، لا وجه للإشكال في صحّة العبادة بعد ثبوت وصف المقرّبيّة لها بما هي صلاة وإن كانت مبعّدة بما هي غصب ، فتدبّر .
هذا كلّه فيما إذا كان المحرّم من العناوين المتّحدة مع الطهارة المائيّة .
وأمّا إذا توقّف فعلها على مقدّمة مقارنة محرّمة ، فالأمر فيه أوضح ؛ لعدم كونه متّحداً مع المحرّم حتّى يجري فيه بعض الأمور المذكورة .
نعم ، ربما يقال هاهنا بأنّ الأمر بما يتوقّف على القبيح ، قبيح كالأمر بالقبيح ، بل هو هو ؛ فإنّ الأمر بالشيء يقتضى إيجاب ما يتوقّف عليه ، ولا أقلّ من أنّه يقتضي جوازه ، والمفروض حرمة المقدّمة ، فيمتنع أن يكون ما يتوقّف عليه واجباً « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 190 ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 330 ، نهاية الأصول : 262 .
( 2 ) نهاية الأصول : 262 .
( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 155 .