شرح
لكنّ الظاهر أنّ المراد بها أنّ غسل الجنابة حيث لا يكون واجباً لنفسه ، بل وجوبه إنّما هو للصلاة ونحوها ، فإذا جاءها ما يفسد الصلاة من الحيض ، فلا يجب غسل الجنابة ما دام المفسد باقياً ، فالنهي عن الاغتسال حينه إنّما يُراد به عدم الوجوب ، لا عدم الجواز ، فلا منافاة بين الروايتين .
وبعبارة أخرى : النهي إنّما هو للإرشاد إلى عدم ترتّب أثر على هذا الغسل بعد عدم الاكتفاء به حين الطهر ، وكفاية الغسل الواحد بعده .
وأمّا من الحيثيّة الثانية : فالمحكيّ عن المحقّق في الشرائع والمعتبر « 1 » هو الاجتزاء ، ونسب إلى الشهيدين والمحقّق الثاني « 2 » ، بل إلى المشهور « 3 » أيضاً ، وعن الشيخ والحلّي وجماعة العدم « 4 » ، واستشكل فيه في المتن .
ومنشأ الإشكال بل الفتوى بالعدم : إمّا دعوى « 5 » كون المتيقّن من النصوص خصوص صورة نيّة الجميع . وإمّا موثّقة سماعة المتقدّمة الواردة في الرجل يجامع المرأة ، فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، الدالّة على أنّ غسل الجنابة عليها واجب ، بدعوى « 6 » كون المراد به عدم الاكتفاء بغسل الحيض عن غسل الجنابة ، بل هو واجب بعنوانه .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 20 ، المعتبر 1 : 361 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 88 ، مسالك الأفهام 1 : 35 ، جامع المقاصد 1 : 87 - 89 ، كما في كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 135 - 136 ، ومستمسك العروة الوثقى 3 : 143 .
( 3 ) نسبه الشيخ إلى شارح الجعفريّة في كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 135 - 136 .
( 4 ) راجع المبسوط 1 : 19 و 40 ، والظاهر أنّه قال بالإجزاء ، السرائر 1 : 123 ، الوسيلة : 56 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 112 ، قواعد الأحكام 1 : 179 ، إيضاح الفوائد 1 : 13 ، الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 42 ، كشف الالتباس 1 : 181 .
( 5 ) ( ، 6 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 138 .
( 6 )