شرح
إطلاق الأدلّة البيانيّة « 1 » ، وقد تقرّر في محلّه « 2 » أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء ، فلا مجال لعدم اجتزاء غسل الحيض بعنوانه عمّا هو الواجب عليها من هذه الجهة ، مع أنّ لازمه وجوب تقديم غسل الجنابة على غسل الحيض إذا أرادت الجمع بينهما ؛ لأنّ غسل الحيض لا أثر له على هذا التقدير ، وإذا قدّمته لا يبقى مجال لغسل الحيض ، فالجمع بين الغسلين لا أثر له أصلًا ، مع أنّ لازمه عدم الاجتزاء بغسل واحد عنهما ولو مع نيّة الجميع ؛ لأنّ ظاهره كون اعتبار عدم الجنابة في ارتفاع الحيض إنّما هو على نحو الشرطيّة ، والشرط لابدّ من تحقّقه عند تحقّق المشروط ، ولا يكفي تحقّقهما في آنٍ واحد .
وكيف كان ، فلا ينبغي الاستشكال في صحّة غسل الحيض مع بقاء الجنابة وعدم ارتفاعها . نعم ، الإشكال إنّما هو في صحّة غسل الجنابة في حال الحيض ؛ لأنّ مقتضى رواية عمّار المتقدّمة « 3 » هو الجواز ، وربما يستفاد من بعض الروايات العدم .
كرواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل ، فتحيض وهي في المغتسل ، فتغتسل أم لا ؟ قال : قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 261 - 263 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 43 ، وص 314 - 316 ، أبواب الحيض ب 22 و 23 .
( 2 ) دراسات في الأصول 1 : 499 وما بعدها ، سيرى كامل در أصول فقه 4 : 181 وما بعدها .
( 3 ) في ص 534 - 535 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 370 ح 1128 ، وص 395 ح 1224 ، الكافي 3 : 83 ح 1 ، مستطرفات السرائر : 104 ح 44 ، وعنها وسائل الشيعة 2 : 203 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 14 ح 1 ، وص 314 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 22 ح 1 .