شرح
وأورد عليه بأنّ ظاهرها وجوبه عليها بعنوان غسل الجنابة لا غير ، فهي تدلّ على مغايرته لغسل الحيض ، وإلّا لما كان لوجوبه عليها بهذا العنوان وجه « 1 » .
وأنت خبير بفساد هذا الإيراد ؛ فإنّ الوجوب عليها بعنوان غسل الجنابة لا ينافي السقوط بغسل الحيض .
والسرّ فيه : أنّ الرواية ناظرة إلى دفع توهّم أنّ مجيء الحيض يرفع وجوب غسل الجنابة ، فمعنى الجواب : أنّه لا يرفع هذا التكليف ، وأثره أنّه إذا أرادت أنتغتسل للجنابة قبل زوال الحيض لا مانع لها من ذلك ، ولا يستلزم محذور التشريع مثلًا .
والشاهد لما ذكرنا رواية عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المرأة تحيض وهي جنب ، هل عليها غسل الجنابة ؟ قال : غسل الجنابة والحيض واحد « 2 » .
فإنّه يظهر من سؤاله أنّه كان يحتمل ارتفاع وجوب غسل الجنابة بمجيء الحيض ، كما أنّه يرتفع بالغسل عنها ، والظاهر أنّ المراد من الجواب بوحدة الغسلين عدم ثبوت مزيّة في غسل الحيض بالإضافة إلى غسل الجنابة موجبة لتعلّق التكليف به ، وزوال التكليف عن غسل الجنابة .
فلا دلالة له على الاجتزاء بغسل واحد وعدمه ؛ لعدم كونها في مقام بيان هذه الجهة بوجه ، وإن كان المراد به هي الوحدة في الخارج ؛ بأن اكتفي بالواحد
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 138 ، مصباح الفقيه 2 : 279 - 280 .
( 2 ) الكافي 3 : 83 ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 395 ح 1223 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 265 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 43 ح 9 .