شرح
النجاسات ، الذي قال فيه بعدم الوجوب : والفرق أنّ هناك الشكّ يرجع إلىالشكّ في تنجّسه ، بخلافه هنا ، حيث إنّ التكليف بالغسل معلوم ، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ « 1 » .
وأورد عليه بأنّ مجرّد العلم بالتكليف بالغسل غير كاف في وجوب الاحتياط ؛ لتردّده بين الأقلّ والأكثر ، والتحقيق فيه هو الرجوع إلى البراءة .
نعم ، لو كان المعلوم هو التكليف بالطهارة التي هي الأثر الحاصل من الغسل ، كما يقتضيه قوله - تعالى - : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 2 » ، فيرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في المحصّل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال « 3 » .
أقول : وجوب الاحتياط لا يتوقّف على دعوى كون الواجب هي الطهارة الحاصلة بالغسل حتّى تدفع بالمنع عنه ، وعدم دلالة الآية الشريفة على كون الطهارة أمراً وراء الغسل وأفعاله ، كما مرّ بعض الكلام في ذلك في مبحث الوضوء ، فلاحظ « 4 » ، بل يتحقّق بأن يقال : إنّ المستفاد من الروايات المتقدّمة « 5 » أنّ الواجب في باب الغسل هو غسل ظاهر البشرة بتمامها ، ومن المعلوم أنّ المراد به ما هو ظاهر واقعاً .
ولا وجه لما في المصباح من أنّه لم يثبت اشتغال الذمّة بأزيد ممّا علم كونه من الظاهر « 6 » ؛ وذلك لأنّ العلم لا دخل له في متعلّق التكليف أصلًا ، فالواجب
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 192 مسألة 668 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 98 .
( 4 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 501 و 519 .
( 5 ) في ص 436 - 439 .
( 6 ) مصباح الفقيه 3 : 354 .