شرح
الجنابة ، في غاية الضعف ؛ سواء كان مستنداً إلى الروايات التي قد عرفت وجه الجمع بينها ، أو إلى تعرّض العلماء لذكر هذا الفرع بالخصوص ؛ نظراً إلى أنّه لولا كونها أمارة تعبّديّة ، لكان التعرّض له بعد بيان وجوب الغسل بخروج المنيّ مطلقاً مستدركاً ؛ فإنّ منشأ التعرّض له هو تعرّض الروايات له ووقوع الخلاف فيه ، مع أنّ المحكي عن كثير منهم تعليل ذلك بما يناسب القاعدة ، الظاهر في اقتضائها له ، فراجع « 1 » . فكيف يمكن أن يكون حكماً تعبّديّاً مخالفاً لها ؟ ! كما لا يخفى .
الصورة الثانية : ما إذا علم بكون المنيّ منه ، وأنّه لم يغتسل بعده ، والحكم فيه وجوب إعادة خصوص الصلوات التي تيقّن وقوعها حال الجنابة ؛ لأنّ انكشاف الخلاف في الطهارة الحدثيّة موجب للإعادة ، كما قد تقدّم « 2 » .
وأمّا الصلوات التي يحتمل وقوعها حالها ، فلا تجب الإعادة فيها ؛ لقاعدة الفراغ ، واستصحاب الطهارة السابقة التي لم يعلم بارتفاعها حين الإتيان بالصلوات التي احتمل سبقها على الجنابة .
وليس المقام من صغريات مسألة من عليه فرائض لم يحص عددها ، التي نسب إلى المشهور « 3 » فيها أنّه يقضيها حتّى يحصل له القطع بالبراءة أو الظنّ بها على الخلاف ؛ ضرورة أنّ موضوعها صورة العلم الإجمالي بفوت بعض الصلوات أو بطلانها ، لا ما لو علم تفصيلًا ببطلان بعضها بالخصوص ، وشكّ
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 28 ، السرائر 1 : 115 - 116 ، منتهى المطلب 2 : 178 ، مدارك الأحكام 1 : 269 - 270 ، ذخيرة المعاد : 51 س 37 ، مشارق الشموس : 162 س 16 ، كشف اللّثام 2 : 9 ، الحدائق الناضرة 3 : 22 - 23 ، كما حكى عنها في جواهر الكلام 3 : 30 - 31 .
( 2 ) في ص 281 - 284 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 186 مفتاح 213 ، مصابيح الظلام 9 : 443 .