شرح
ولم يعلم أنّه احتلم ؟ قال : ليغسل ما وجد بثوبه ، وليتوضّأ « 1 » .
والمراد من قوله عليه السلام : « وليتوضّأ » ليس هو إيجاب التوضّؤ من جهة رؤية المنيّ في ثوبه ، بل نفي وجوب الغسل والاكتفاء بالوضوء مع وجود سببه .
وعن الشيخ قدس سره حمل الرواية على الثوب الذي يشاركه فيه غيره ؛ جمعاً بينها ، وبين الروايتين الآتيتين « 2 » .
وأورد عليه بأنّ ظاهر إضافة الثوب إليه في كلام السائل اختصاصه به ، فيتعذّر الحمل على الثوب المشترك ، والمتبادر من قول السائل : « ولم يعلم أنّه احتلم » عدم علمه بكون المنيّ من احتلام حادث يوجب عليه الغسل بالفعل ، وغرضه بحسب الظاهر بيان كونه شاكّاً في جنابته الفعليّة ، بحيث يكون مكلّفاً بالغسل .
وإنّما عبّر بعدم علمه بأنّه احتلم ؛ لأنّ احتمال الاحتلام هو السبب العادي للشكّ في الجنابة ؛ فإنّ احتمال حصولها في حال اليقظة مع عدم الالتفات لا يكون احتمالًا عقلائيّاً ، فيدلّ جواب الإمام عليه السلام على عدم وجوب الغسل عليه ما لم يعلم بالجنابة ؛ سواء نشأ شكّه من احتمال كون المنيّ الذي أصاب ثوبه من الغير ، أو من بقيّة جناباته السابقة الصادرة منه ، التي اغتسل منها « 3 » .
أقول : الظاهر أنّه كما لا وجه للحمل على خصوص الثوب المشترك ، كذل ك لا وجه للحمل على خصوص الثوب المختصّ ، والإضافة لا تقتضي ذلك بعد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 367 ح 1117 ، الاستبصار 1 : 111 ح 369 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 10 ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 368 ذح 1119 ، الاستبصار 1 : 111 ذح 369 ، وحكى عنه في وسائل الشيعة 2 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 10 ذح 3 ، والحدائق الناضرة 3 : 22 .
( 3 ) مصباح الفقيه 3 : 242 - 243 .