شرح
وجوب الاغتسال ؛ لفتوى بعض العامّة باشتراط تذكّر احتلامه في النوم « 1 » ، أو لفتوى أبي حنيفة باشتراط خروجه من شهوة « 2 » ، وتحقّق الشرط مشكوك ؛ لأنّه لم ير في نومه الاحتلام ، أو مقطوع العدم ، وعليه : فموردهما يختلف مع مورد رواية أبي بصير « 3 » الواردة في مورد الشكّ في كون المنيّ منه .
إن قلت : إنّ النسبة بينها ، وبينهما عموم من وجه ؛ لاختصاصهما بمَن رأى المنيّ في ثوبه بعد الانتباه بلا فصل ، وعموميّتها من هذه الجهة ؛ لأنّ موردها مطلق الشاكّ في الاحتلام ، وعدم اختصاصهما بخصوص العالم ؛ لأنّ ظاهر السؤال فيهما أعمّ من صورة العلم ، والشمول لصورة الشكّ مع العلم بعدم الاغتسال منه . وأمّا رواية أبي بصير ، فتختصّ بالشاكّ ، فالنسبة هي العموم من وجه .
قلت : - مضافاً إلى أنّك عرفت عدم شمول الموثّقتين لصورة الشكّ أصلًا ، وأنّ الظاهر اختصاصهما بصورة العلم ، وإلى عدم اختصاص الرواية بصورة الشكّ أيضاً ؛ لشمولها لما إذا علم أنّه منه ، وشكّ في وجوب الغسل عليه ؛ لاحتمال كونه من الجنابة السابقة التي اغتسل منها - إنّه على تقدير كون النسبة كذلك تكون أقوائيّة ظهور الرواية في الإطلاق موجبة لتقدّمها عليهما .
وقد انقدح من ذلك أنّ القول « 4 » بكون رؤية المنيّ في الثوب المختصّ - مطلقاً أو بعد الانتباه من النوم - أمارة شرعيّة تعبّديّة حاكمة على استصحاب عدم
هامش
( 1 ) حكى عنه في جواهر الكلام 3 : 31 ، ولم نعثر على غيره من الحاكي والمحكيّ عنه عاجلًا .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 67 ، حلية العلماء 1 : 218 ، المجموع 2 : 158 ، تذكرة الفقهاء 1 : 220 .
( 3 ) تقدّمت في ص 362 - 363 .
( 4 ) نهاة الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 101 ، رياض المسائل 1 : 289 - 290 ، ولاحظ أيضاً جواهر الكلام 3 : 29 .