شرح
سقوط التامّ من جهة العجز ، فيكون ملاك التامّ ثابتاً في حال العجز كثبوته في حال الاختيار . غاية الأمر أنّه يعذر المكلّف في تركه للعجز ، ونتيجة ذلك عدم رافعيّة الناقص ، وإلّا لم يتعيّن التامّ للرافعيّة ، مع أنّه خلاف إطلاق الأدلّة الأوّليّة .
وعليه : فلابدّ إمّا من الالتزام بكون الناقص مبيحاً محضاً ، أو بأنّ له رافعيّة ناقصة وإن كان الأظهر الثاني « 1 » .
فيرد عليه : أنّ مقتضى إطلاق دليل وجوب التامّ ثبوت الوجوب في جميع الموارد ، وكونه في كلّ مورد متّصفاً بالرافعيّة . وأمّا نفي رافعيّة الغير ، فلا يقتضيه الدليل ، خصوصاً لو فرض نهوض دليل على رافعيّة غيره أيضاً .
وبالجملة : مقتضى الجمع العرفي هو كون الوضوء الناقص في حال وجوبه وافياً بجميع ما يشتمل عليه الوضوء التامّ ويترتّب عليه ، وثبوت ملاك التام في حال العجز كثبوته في حال الاختيار لا يترتّب عليه التعيّن بعد قيام الدليل على اتّصاف الناقص بالرافعيّة في هذه الحالة أيضاً ، مع أنّ للمنع عن ثبوت ملاك التامّ في حال العجز مجالًا واسعاً ، فالإنصاف أنّ ظواهر النصوص الواردة في الجبيرة - الدالّة على كون عمل ذيها كعمل غيره - لا يعارضها شيء أصلًا ، فيترتّب عليه الرفع ولا يكون مبيحاً . هذا بالنسبة إلى الوضوء والغسل .
وأمّا بالإضافة إلى التيمّم ، فلابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ نصوص الجبيرة الواردة في الوضوء فقط أو مع الغسل هل يجري في التيمّم أيضاً أم لا ؟
وقد استظهر عدم الخلاف فيه في محكيّ الحدائق « 2 » مستنداً إلى أنّ المفهوم من
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 553 - 554 .
( 2 ) راجع الحدائق الناضرة 4 : 353 ، وحكى عنه في مستمسك العروة الوثقى 2 : 558 ، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 4 : 43 .