شرح
البيان والتبيان الإجماع عليه « 1 » ، وخالفهم في ذلك الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن إدريس والأردبيلي « 2 » ، والتزموا - على ما حكي عنهم - بالكراهة « 3 » .
وقد استدلّ « 4 » على مذهب المشهور بقوله - تعالى - : « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 5 » .
وأورد على الاستدلال به بأنّ معنى الآية المباركة أنّ الكتاب لعظمة معاني آياته ودقّة مطالبه لا ينال فهمها ولا يدركها إلّامن طهّره اللَّه سبحانه ، وهم الأئمّة عليهم السلام ؛ لقوله سبحانه : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 6 » ، وليست لها دلالة على حصر جواز المسّ للمتطهّر ؛ لأنّ المطهَّر - بالفتح - غير المتطهِّر ، وهما من بابين ، ولم يُرَ إطلاق الأوّل على الثاني في شيء من الكتاب والأخبار ، على أنّ الضمير في « يَمَسُّهُ » إنّما يرجع إلى الكتاب المكنون ؛ وهو اللوح المحفوظ الذي يكون القرآن فيه ؛ ومعناه أنّ الكتاب المكنون لا يصل إلى دركه إلّامن طهّره اللَّه ؛ وهم الأئمّة عليهم السلام . فالآية أجنبية عن المقام بالكلّية . هذا بالنظر إلى نفس الآية المباركة .
وأمّا بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ، ففي رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 99 - 100 مسألة 46 ، مجمع البيان 9 : 335 ، التبيان في تفسير القرآن 9 : 508 .
( 2 ) المبسوط 1 : 23 ، المهذّب 1 : 32 ، السرائر 1 : 57 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 65 - 66 .
( 3 ) الحاكي هو السيّد في مدارك الأحكام 1 : 242 ، والنجفي في جواهر الكلام 2 : 558 .
( 4 ) التبيان في تفسير القرآن 9 : 508 ، مجمع البيان 9 : 335 ، جامع المقاصد 1 : 232 ، كشف اللّثام 1 : 575 ، جواهر الكلام 2 : 558 ، وغيرها .
( 5 ) سورة الواقعة 56 : 79 .
( 6 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .