شرح
أبي الحسن عليه السلام قال : المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خطّه ( خيطه خ ل ) ، ولا تعلّقه ، إنّ اللَّه - تعالى - يقول : « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » . ومقتضى الرواية أنّ الضمير في « يَمَسُّهُ » راجع إلى الكتاب الموجود بين المسلمين ، وأنّ المراد بالمسّ هو المسّ الظاهري ، إلّاأنّها غير قابلة للاستدلال بها ؛ لضعف سندها من وجوه :
منها : أنّ الشيخ رواها بإسناده عن علي بن حسن بن فضّال ، وطريق الشيخ إليه ضعيف ، بل ودلالتها أيضاً قابلة للمناقشة ؛ لاشتمالها على المنع من تعليق الكتاب
وحيث لا قائل بحرمة التعليق من غير وضوء ، فلا مانع من أن يجعل ذلك قرينة على إرادة الكراهة من النهي ؛ ولو بأن يقال : إنّ الكتاب لمكان عظمته وشموخ مقاصده ومداليله لا يدركه غير المعصومين عليهم السلام ، ولذا يكره مسّه وتعليقه من غير طهر ، فالرواية لا تدلّ على حرمة المسّ ، وإرجاع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين . هذا ما أفاده بعض الأعلام على ما في تقريراته في شرح العروة « 2 » .
والجواب عنه : أنّ رجوع الضمير إلى الكتاب الموجود بين المسلمين ممّا لا مجال لإنكاره ؛ فإنّ الآيات الواقعة بعد قوله - تعالى - : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » « 3 » إنّما يكون في وصف القرآن ، وقد وصفه - تعالى - بأنّه « فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ » ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 127 ح 343 ، الاستبصار 1 : 113 ح 378 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 12 ح 3 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 473 - 474 .
( 3 ) سورة الواقعة 56 : 77 .