شرح
لا يترتّب على المكلّف من قِبَلها محذور بطلان الصلاة ؛ سواء وجدت في أثناء الصلاة أو قبلها ؛ لأنّها بلاء ابتلاه اللَّه به ، فهو أولى بالعذر « 1 » . وذلك لما عرفت من عدم تعرّض الحسنة لهذه الجهة أصلًا .
ومثلها رواية الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن تقطير البول ؟ قال :
يجعل خريطة إذا صلّى « 2 » .
ومنها : موثقة سماعة قال : سألته عن رجل أخذه تقطير من فرجه ( قرحه خ ل ) إمّا دم ، وإمّا غيره ؟ قال : فليضع خريطة وليتوضّأ وليصلِّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدنّ إلّامن الحدث الذي يتوضّأ منه « 3 » .
والظاهر أنّ المراد من الحدث الذي يتوضّأ منه ما يوجد بمقتضى طبيعته ، واحتمال كون الصفة موضحة ، فيكون المراد لا يتوضّأ إلّامن الحدث ، لا الدم الخارج منه ، خلاف الظاهر ، ولكنّه مع ذلك تكون الرواية بصدد بيان حاله من حيث عروض النجاسة ، كما يدلّ عليه نفس السؤال المشتمل على ذكر خروج قطرات الدم الذي لا يكون بناقض للوضوء ، ولو خرج من المخرجين .
وعليه : فالمراد بقوله عليه السلام : « فلا يعيدنّ » هو نفي وجوب إعادة وضع الخريطة إلّا عند عروض الحدث الموجب للوضوء ، ولا دلالة له على نفي وجوب الوضوء في أثناء الصلاة ، أو بين الصلاتين بوجه .
ومنها : مكاتبة عبد الرحيم قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في الخصيّ يبول
هامش
( 1 ) اقتباس من الرواية المتقدّمة في ص 216 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 351 ح 1037 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 298 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 5 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 349 ح 1027 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 266 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 7 ح 9 .