شرح
وعدم لزوم الإعادة ، ولا بأس بالالتزام به إلّاأن يقوم إجماع على خلافه ، وهو غير معلوم ، وعلى أيّ فلا دلالة لها على عدم انتقاض الوضوء بالنوم في حال الجلوس .
بقي في باب النوم أمران :
الأوّل : أنّه هل النوم بما هو نوم ناقض للوضوء ، أو أنّ سببيّته له من جهة أنّ النوم مظنَّة للحدث . وعليه : فالحكم بوجوب الوضوء مع النوم من باب تقديم الظاهر على الأصل ؟ وجهان ، والصحيح هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ ظاهر الروايات الواردة في المقام أنّ النوم ناقض بعنوانه ، وكونه ناقضاً مستقلّاً ، وحملها على أنّ الناقض أمر آخر ، والنوم كاشف عنه وأمارة عليه خلاف الظاهر ، وقد صرّح في بعضها بأنّ النوم بنفسه حدث .
كما في صحيحة إسحاق بن عبداللَّه الأشعري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
لا ينقض الوضوء إلّاحدث ، والنوم حدث « 1 » .
وهي كما ترى صريحة في أنّ النوم بعنوانه حدث موجب لزوال الطهارة ، لا أن يكون أمارة على ما هو الحدث . نعم ، هنا روايتان ربما يتوهّم منهما خلاف ما ذكر :
الأولى : رواية الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة ؟ فقال : إن كان لا يحفظ حدثاً منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء ، ولا إعادة « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 6 ح 5 ، الاستبصار 1 : 79 ح 246 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 7 ح 8 ، الاستبصار 1 : 80 ح 250 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 6 .