شرح
ولكنّ الإنصاف أنّ دلالتها على الإطلاق ليست بحيث يعتمد عليها ، وعلى تقدير الدلالة فهي ونظائرها مقيّدة بما يدلّ على انحصار الناقضيّة بالضرطة والفسوة ، اللتين ينحصر إطلاقهما بالريح الخارجة من خصوص الدبر ، مثل صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّه لا يوجب الوضوء إلّامن غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها ، أو فسوة تجد ريحها .
نعم ، الظاهر صحّة إطلاقهما على الريح الخارجة من المخرج المعتاد ولو لم يكن مخرجاً طبيعيّاً ، ولكن لا يشملان جميع فروض المسألة ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحدث الذي ورد في بعض الروايات هو ما يساوق الضرطة والفسوة ، لا بمعنى الريح التي تكون أعمّ منهما .
ثمّ إنّك عرفت « 2 » أنّ تقييد الضرطة بسماع صوتها والفسوة بوجدان ريحها - كما في بعض الروايات « 3 » - ليس لكونهما دخيلين في الحكم ، بحيث لو علم بتحقّق إحداهما من دون الوصفين لما وجبت الإعادة ، بل لأنّ المقصود وجوب إحرازهما في وجوب الإعادة ، وذكرهما إنّما هو لكونهما طريقين إلى إحرازهما ، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتّى يخيّل إليه ويشكّكه « 4 » .
ويدلّ عليه صريحاً صحيحة علي بن جعفر - المرويّة عن قرب الإسناد
هامش
( 1 ) في ص 179 .
( 2 ) في ص 179 - 180 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 346 ح 1016 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 - 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 36 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 347 ح 1017 و 1018 ، الاستبصار 1 : 90 ح 288 و 289 ، الفقيه 1 : 37 ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 3 و 5 .