شرح
و « المؤمن » على زيد مثلًا .
وأمّا إذا كانت العناوين متبائنة ، فلا يعقل فيها الاجتماع حتّى ينازع في التداخل وعدمه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ مرجع القول بعدم تداخل الأسباب إلى تقييد إطلاق متعلّق الجزاء بقيد مثل كلمة « الآخر » ، ومن الواضح : أنّه لا يعقل اجتماع عنوان « الوضوء » ، و « الوضوء الآخر » على وضوء واحد . هذا كلّه في أصل مسألة التداخل ، التي هي مسألة اصوليّة .
وأمّا مسألة الوضوء ، التي هي مورد البحث في المقام ، فهي خارجة عن النزاع في ذلك الباب ، للإجماع « 1 » على الاكتفاء بوضوء واحد عقيب الأسباب المختلفة ، وعلى أنّ السبب إنّما هو الحدث ، والبول والغائط وغيرهما من النواقض من مصاديق عنوان الحدث ، لا أنّ كلّ واحد سبب مستقلّ .
وبالجملة : فالضرورة والإجماع قائمتان على إجزاء وضوء واحد عقيب الأجناس المختلفة ، أو الأفراد من جنس واحد من النواقض ، فلا ينبغي البحث فيه ، وإنّما الكلام في الغُسل ، فنقول :
لو قلنا بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة غير قابلة للشدّة والضعف نظير الحدث الأصغر ، لكان اللّازم الاكتفاء بغسل واحد فيما لو اجتمعت أسباب مختلفة ، كما أنّه لو قلنا بكونه طبائع مختلفة ، كالسواد والبياض ، فإن قلنا بتغاير الأغسال ؛ بمعنى أنّ الغسل الرافع لحدث الحيض مغاير لما هو الرافع لحدث الجنابة مثلًا ، فلا إشكال في وجوب التعدّد حسب تعدّد الأسباب ، وإن قلنا
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 193 ، كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 123 ، مصباح الفقيه 2 : 253 - 254 ، وفي جواهر الكلام 2 : 202 بلا خلاف أجده ، وفي مستمسك العروة الوثقى 2 : 305 بلا خلاف ولا إشكال ، وهو خيرة تحرير الأحكام 1 : 76 ، الرقم 140 ، وذكرى الشيعة 2 : 110 .