شرح
ماء البئر ، والروايات الواردة في عنوان الماء الجاري بين ما يكون مشتملًا على الخلل من حيث السند ، أو الضعف من حيث الدلالة ، كما في رواية تنزيل ماء الحمّام منزلة الماء الجاري « 1 » ، حيث حكم بكون هذا التنزيل ناظراً إلى الكثرة ، ومرجعه إلى أنّه لا خصوصيّة للماء الجاري أصلًا « 2 » .
فنسأل عنه حينئذٍ أنّه أيّ دليل ورد في الماء الجاري وحكم باعتصامه حتى يكون التصرّف فيه موجباً لإلغاء العنوان ، وهو ممّا لا يمكن حمل كلام الحكيم عليه ؟ نعم ، هذا الكلام يتمّ بناءً على ما ذكرنا « 3 » من وجود دليل في الماء الجاري حاكم عليه بالاعتصام ، كرواية التنزيل ونحوها ، فافهم واغتنم .
المقام الثالث : في حكم النابع الواقف الذي حكم في المتن بلحوقه بالماء الجاري ، وظاهره أنّه خارج عنه موضوعاً ، مشترك معه في الحكم ، والحقّ أنّه إن قلنا بكونه من مصاديق الماء الجاري ، كما نفينا البعد عنه أوّلًا تبعاً لصاحب المسالك قدس سره « 4 » ، فاعتصامه مطلقاً - قليلًا كان أم كثيراً - يصير بلا ريب ، كسائر أفراد الماء الجاري .
وإن قلنا بعدم كونه من مصاديقه ، كما استظهرناه أخيراً ، فالدليل على اللحوق الحكمي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 5 » الواردة في البئر بالتقريب الذي عرفت « 6 » في استفادة حكم الماء الجاري منها ؛ لعدم اختصاصها به ، بل يجري
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 80 .
( 2 ) كما تقدّم في ص 80 - 83 .
( 3 ) راجع ما تقدّم في ص 86 - 87 .
( 4 ) أيفي ص 71 - 74 .
( 5 ) في ص 52 و 78 .
( 6 ) في ص 78 - 79 .