شرح
من العين في تحقّق النبع « 1 » .
نعم ، ما ذكرناه من كفاية كون خروج الماء بنحو الرشح إنّما هو فيما إذا كان الماء المجتمع من الرشحات متّصلًا بها .
وعليه : فالماء الجاري على وجه الأرض الحاصل من رشحات واقعة فوق الجبال - بأن كان الماء مترشّحاً على مكان من فوقها ، ثمّ يصير مجتمعاً في ذلك المكان الأسفل ، ثمّ يجري على وجه الأرض - لا يكون ماءً جارياً قطعاً وإن لم نعتبر فيه خصوص المادّة الأرضيّة .
والعجب من بعض الأعلام « 2 » ، حيث استدلّ لعدم اعتبار كون الجريان بنحو الدفع والفوران بإطلاق صحيح ابن بزيع « 3 » ، باعتبار التعليل بأنّ له مادّة ؛ نظراً إلى تحقّقها في الرشح أيضاً ، مع أنّ التعليل فيه إنّما يجدي لتعميم الحكم بالاعتصام لكلّ ماء مشتمل على مادّة ، ولا دلالة له على صدق عنوان الماء الجاري أصلًا ، والكلام إنّما هو في موضوعه ، وما له أحكام مخصوصة لا تجري في سائر المياه المعتصمة ، كما أنّ لها أيضاً أحكاماً خاصّة لا تجري في الماء الجاري .
المقام الثاني : في حكم الماء الجاري من جهة الاعتصام وعدمه ، وهو - أي الاعتصام - فيما إذا كان الماء الجاري كرّاً موضع وفاق ، وفي القليل منه يظهر الخلاف من العلّامة قدس سره « 4 » ، حيث ذهب إلى أنّه لا فرق بين القليل من الجاري
هامش
( 1 ) العين 3 : 1749 ، لسان العرب 6 : 129 ، المصباح المنير 2 : 591 ، القاموس المحيط 3 : 113 ، مجمع البحرين 3 : 1746 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 99 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 52 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 17 ، منتهى المطلب 1 : 28 - 29 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 228 - 229 ، قواعد الأحكام 1 : 182 .