تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
وحينئذٍ فلا وجه لما يظهر من بعض الكلمات من دلالة اللغة والعرف على هذا المعنى « 1 » ، وكان صاحب الجواهر قدس سره تفطّن لعدم كون اللغة مساعدة على هذا المعنى ، ولأجله ادّعى كونه هو المتبادر عند العرف ويثبت به اللغة « 2 » . ولا محيص عن ذلك بعد ملاحظة ما ذكرنا من الإسميّة والعلميّة ؛ فإنّها لا محالة ترتبط بالعرف وتصير حقيقة عرفيّة ، كما عرفت في كلام المسالك . وكيف كان ، فالظاهر في معنى الجاري اعتبار أن يكون له مادّة تحت الأرض ، فالماء الجاري من مادّة حاصلة على الأرض كالثلج على الجبال لا يقال له : إنّه الماء الجاري ، كما يظهر بمراجعة العرف ، ولا يبعد القول بعدم لزوم الجريان على وجه الأرض بالفعل ، بل يكفي كونه قابلًا ومستعدّاً للجريان ، بحيث لو لم يمنع عنه مانع يكون كسائر المياه الجارية على وجه الأرض ، ومقتضى ذلك كون ماء البئر ماءً جارياً أيضاً ، ولعلّ استثناء صاحب المسالك قدس سره إنّما هو لأجل عدم مساعدة العرف عليه . وقد ادّعى جامع المقاصد « 3 » - في المحكي عنه - الاتّفاق ممّن عدا ابن أبي عقيل على أنّ الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد يعتبر فيه الكرّيّة ، ولكنّه ربما يقال بأنّ البداهة والوجدان تحكمان بأنّ مثل دجلة والفرات من أقسام الماء الجاري ، مع أنّ منشأهما ذوبان ثلوج الجبال . وعليه : فيمكن أن يكون مراده من النبع هو المادّة الموجبة لدوام الجريان في مقابل مثل الساعة واليوم ؛
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 28 - 29 . ( 2 ) جواهر الكلام 1 : 185 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 110 .